الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

120

انوار الأصول

« إن عرفت مكانه فاغسله وإن خفى عليك فاغسله كلّه » « 1 » . ومنها : ما رواه عنبسة بن مصعب قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المني يصيب الثوب فلا يدري أين مكانه قال : « يغسله كلّه » « 2 » . ومنها : ما رواه زرارة قال : قلت أصاب ثوبي دم رعاف أو غيره أو شيء من مني ( إلى أن قلت ) : فإنّي قد عمت أنّه قد أصابه ولم أدر أين هو فأغسله ؟ قال : « تغسل من ثوبك الناحية التي ترى إنّه قد أصابها حتّى تكون على يقين من طهارتك » « 3 » . لكن يرد على هذه الطائفة أيضاً أنّ وجوب غسل الثوب إنّما هو لأجل الصّلاة ، ومن المعلوم أنّ تمام الثوب موضوع واحد بالنسبة إليها ، له حالة سابقة متيقّنة وهي النجاسة ، ومعها لا تجوز الصّلاة فيه إلّا أن يعلم بطهارته . الطائفة الرابعة : روايات إهراق الإنائين المعلومة نجاسة أحدهما : منها : ما رواه سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل معه إناءان ، وقع في أحدهما قذر ، ولا يرى أيّهما هو ، وليس يقدر على ماء غيرهما ، قال : « يهريقهما ويتيمّم » « 4 » . ومثله حديث عمّار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام ولا إشكال في دلالة هذه الطائفة على المقصود لعدم جريان الأصول الناهية في موردها . فظهر من جميع ما ذكر أنّ مقتضى القاعدة والروايات العامّة وكذلك مقتضى بعض الروايات الخاصّة حرمة المخالفة القطعيّة والاحتماليّة معاً ، نعم إنّ موردها الشبهات التحريميّة ، ولكن يستفاد منها حرمة المخالفة في الشبهات الوجوبيّة أيضاً بالغاء الخصوصيّة .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 16 ، من أبواب النجاسات ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 3 . ( 3 ) المصدر السابق : الباب 7 ، من أبواب النجاسات ، ح 4 . ( 4 ) المصدر السابق : الباب 12 ، من أبواب الماء المطلق ، ح 1 .